الشيخ الأنصاري
388
كتاب الطهارة
الآية * ( ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) ) * « 1 » ظاهر في أنّ مناط شرعية التيمّم هو ثبوت الحرج والضيق في إتيان أفعال الوضوء المتقدّمة سابقا ، سواء كان لفقد الماء ، أو التضرّر في تحصيله ، أو باستعماله في جميع الأعضاء أو بعضها على الوجه المعتبر من الغسل والمسح ، أو مطلقا ، فمحصّل الآية الشريفة - بملاحظة صدرها وذيلها - : أنّه كلّ ما كان في الإتيان بالأفعال المعهودة للوضوء حرج على المكلَّف وجب عليه التيمّم ، كما أنّ محصّل أدلَّة « الميسور » و « ما لا يدرك » : أنّه إذا تعذّر الإتيان بجميع أفعال الوضوء وجب الإتيان ببعضها المتمكَّن ، وحيث علم بالإجماع عدم اجتماع الطهارتين على مكلَّف واحد - خلافا لما تقدّم عن الشافعي « 2 » - تعارضت الأدلَّة من الطرفين بالعموم من وجه ، فيرجع في مادّة الاجتماع إلى الاحتياط بالجمع بين الأمرين ، لاستصحاب بقاء المنع عن [ 1 ] الدخول في الصلاة وعدم الإباحة . هذا ، ولكنّ مقتضى النظر الدقيق حكومة روايات « الميسور لا يسقط بالمعسور » وقوله : « ما استطعتم » على أدلَّة التيمّم ، لأنّ مفادها : أنّ ثبوت البعض الميسور على المكلَّف في زمان تيسّر الكلّ ليس مقيّدا ومنوطا بعدم تعسّر شيء من الأجزاء حتّى يسقط بتعسّره ، بل هو ثابت على كلّ حال . وكذا قوله عليه السلام : « فأتوا منه ما استطعتم » الظاهر في اكتفاء الشارع بالمستطاع في امتثال الأوامر ، فيكشف عن أنّ الأمر بكلّ مركَّب أمر بالمقدار
--> [ 1 ] في « أ » ، « ب » و « ع » : « من » . « 1 » المائدة : 6 . « 2 » في الصفحة 384 .